جيرار جهامي

61

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

المساكن على الطول من المشرق إلى المغرب على ما توجبه كرية الأرض . ( شعه ، 20 ، 3 ) - قال ( بطليموس ) : إن لم تكن الأرض مستقرّة في سواء الوسط فلا يخلو : إما أن تكون في بعد سواء عن القطبين ولكن خارجة عن المحور ، أو على المحور ولكن مائلة إلى أحد القطبين ، أو خارجة عن المحور ومائلة إلى قطب . ولو صحّ القسم الأول لوجب أن لا يستوي الليل والنهار أبدا عند ساكني خط الاستواء لأن سطح الأفق حينئذ لا يفصل الفلك دائما بنصفين . وأما في سائر الأقاليم فكان : إما أن لا يكون ذلك الاستواء ، أو لا يكون إذا كانت الشمس على منطقة الحركة الأولى أعني معدّل النهار لأن الدوائر الكبار الأفقية والمنطقية كانت لا تتفاضل بنصفين ، فلا يكون الاستواء على نقطتي تقاطع المائل ومعدّل النهار اللذين نذكرهما بعد بل على دائرة أخرى موازية لها شمالية أو جنوبية . ولكانت القطعة العليا من كل دائرة من المتوازنة لا تساوي السفلى من نظيرتها المساوية إياها في البعد عن منطقة معدّل النهار فلم يكن نهار إحداهما كليل الأخرى والوجود على خلاف ذلك كله . ولكانت البلاد التي تميل إلى مشرقها أو مغربها لا يتساوى فيها زمان ما بين الطلوع ومسامتة الرأس وزمان ما بين مسامتة الرأس والغروب . ولم تكن الأعظام والأبعاد ترى في كل موضع متساوية . وأما القسم الثاني فلو صحّ لوجب أن يكون الأفق إنما يفصل الفلك بنصفين حيث الكرة منتصبة وذلك إذا قام عمود على منطقة الكل . وأما في المساكن المائلة إلى أحد القطبين فإن القطع كانت تكون مختلفة وكلّما يلي ذلك القطب أصغر وما يلي مقابله أكبر ، وكلما أمعنّا إلى القطب ازداد صغر الصغير وكبر الكبير ، فإذا صرنا عند القطب كان ما يفصله الأفق فوقه أصغر من جميع القطوع وما تحته أكبر . وليس الأمر كذلك ، بل في جميع البلاد وجميع المساكن ينقسم الفلك بنصفين فترى ستّة بروج دائما أو يكون الأفق على منطقة البروج وذلك تنصيف على وجه آخر للبروج . ولو اجتمع القسمان لاجتمعت المحالات التي في القسمين على أنه لو لم تكن الأرض تحت دائرة معدّل النهار وهي منطقة الكل بحيث ينتصف على موازاتها ، لما كانت الأظلال من المقاييس المشرقية والمغربية عند استواء النهار على خط واحد مستقيم بعينه في السطوح الموازية للأفق في كل موضع . ولو كانت الأرض بالجملة مائلة عن الوسط لما كان نظام تزايد النهار وتناقصه هذا النظام الموجود ، ولكان القمر لا ينكسف أبدا عن مقابلة الشمس وفي كل وقت . ( شعه ، 21 ، 14 ) - قال ( بطليموس ) : إن الأرض تنقسم بخط الاستواء بموازاة معدّل النهار وخطّ من الخطوط المارّة بقطبي معدّل النهار أرباعا : ربعان جنوبيان وربعان شماليان . فالمسكون هو الربع الشمالي بالتقريب والمسافة الآخذة من خط الاستواء إلى